محمد حسين الذهبي

71

التفسير والمفسرون

النزول والظروف والملابسات التي نزل فيها القرآن . وكان رضى اللّه عنه يرجع إلى أهل الكتاب ويأخذ عنهم ، بحكم اتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل في كثير من المواضع التي أجملت في القرآن وفصلت في التوراة أو الإنجيل ، ولكن كما قلنا فيما سبق إن الرجوع إلى أهل الكتاب كان في دائرة محدودة ضيقة ، تتفق مع القرآن وتشهد له ، أما ما عدا ذلك مما يتنافى مع القرآن ، ولا يتفق مع الشريعة الإسلامية ، فكان ابن عباس لا يقبله ولا يأخذ به . اتهام الأستاذ جولد زيهر والأستاذ أحمد أمين لابن عباس وغيره من الصحابة بالتوسع في الأخذ عن أهل الكتاب : وإنا لنجد في كتاب ( المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ) مبلغ اتهام مؤلفه ( جولد زيهر ) لابن عباس بتوسعه في الأخذ عن أهل الكتاب ، مخالفا ما ورد من النهى عن ذلك في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » ونرى أن نذكر عبارة المؤلف بنصها ، ليتضح مبلغ اتهامه لابن عباس ، ثم نرد عليه بعد ذلك . قال : وكثيرا ما يذكر أنه فيما يتعلق بتفسير القرآن ، كان - أي ابن عباس - يرجع إلى رجل يسمّى أبا الجلد غيلان بن فروة الأزدي ، الذي أثنى الناس عليه بأنه كان يقرأ الكتب ، وعن ميمونة ابنته أنها قالت : كان أبى يقرأ القرآن في كل سبعة أيام ، ويختم التوراة في ستة ، يقرؤها نظرا ، فإذا كان يوم ختمها ، حشد لذلك ناس ، وكان يقول : كان يقال تنزل عند ختمها الرحمة ، وهذا الخبر المبالغ فيه من ابنته يمكن أن يبين لنا مكان الأب في الاستفادة من التوراة . ومن بين المراجع العلمية المفضلة عند ابن عباس ، نجد أيضا كعب الأحبار اليهودي ، وعبد اللّه بن سلام ، وأهل الكتاب على العموم ، ممن حذر الناس منهم ، كما أن ابن عباس نفسه في أقواله حذر من الرجوع إليهم ، ولقد كان إسلام هؤلاء عند الناس فوق التهمة والكذب ، ورفعوا إلى درجة أهل العلم الموثوق بهم . . . ولم تكن التعاليم الكثيرة التي أمكن أن يستقيها ابن عباس ،